|
| ||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||
|
المفكرون و السعاده بسم الله الرحمان الرحيم سعادتك في ما يلائمك السعاده .. ماهي – ما طعمها – ما العناصر التي تتالف منها – ما الطريق اليها – وما وسائل الضفر بها ؟ هذه الاسئله هي شغل كل انسان منذ ان قام الوجود ان لم يكن يرددها لسانه –فانها امل متحرك في كيانه ورغبه متطلعه في شعوره .. لماذا نعمل؟..ولماذا نركب الاهوال احيانا ونحن نعمل ؟..ان ذالك لنبلغ املا او نحقق مطلبا ..وفي بلوغ الامال وتحقيق المطالب أي سعاده انستطيع ان نقول ان السعاده هي تحقيق الامال وبلوغ المطلب؟ يمكن ان يكون الجواب نعم – نعم ان تحقيق الامال وبلوغ الغايات يملا النفس سعاده ورضى – اهذا اذن كل السعاده ؟..لا..وانما ذالك بعض الوانها وطعومها ..فالسعاده الوان وطعوم.. ولهذا اختلف العلماء في تعريفها كل من زاويته الخاصه التي يقدر السعاده بمقدارها .. ولو اجتمع كل ما قيل في السعاده من اراء لكان من مجموع ذالك التعريف الصحيح الكامل للسعاده انها في القيمه والاحترام ..وفي الصحه والشباب.. وفي راحة البال والضمير..وفي اداء الواجب.. وفي اسعاد الاخرين ..وفي الثراءوكثرة المال والبنين .. الى غير ذالك مما يتنافس الناس فيه .. ويسعون الى ادراكه .. ولعل الراي القائل ( ان السعاده هي ادراك الملائم ) لعل هذا الراي يجمع الاراء المتفرقه جميعها في مدلول اللسعاده.. ومن ايات الله ورحمته ان جعل لكل انسان فلكه الذي يدور فيه .. والذي لابد ان ان تطلع شمس سعادته في حال من الاحوال وان اكفهرت سماؤها.. وطال ليلها – وفي قول الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم : ( كل ميسر لما خلق له ) اشاره صريحه الى ان لكل انسان ما يلائمه .. وان هذا الملائم هو الذي اذا حصل عليه كان في ذالك رضاه وسعادته.. وقد يسئل سائل : وهل في الناس من لا يعرف ما يلائمه ؟ و الجواب نعم فليس الحصول على الملائم بالامر الهين الميسور في كل حين .. فما اكثر ما يضل الناس طريقهم اليه .. وما اكثر ما يفتقدونه وهو بين ايديهم .. وتلك هي مشكلة المشكلات في حياة كل انسان ..فلو عرف الانسان ما يلائمه .. لاتجه اليه من اول خطوه في حياته .. ولبذل له كل جهد لديه.. ان في ضمير الانسان ومنطقه الخبر اليقين عن رغبات الانسان وحاجاته ..وما على المرء الا ان يتطلع الى ضميره ..ويطلب منه الجواب على ما يلائمه .. فكيف يعجز الانسان عن التعرف على ما يلائمه فليست النفس هي مستودع هذا الملائم ومستقره .. بل انها – في الواقع هي – التي تحجبه وتخفي معالمه .. او تدفع به الى مجال التفكير في سراب من الخداع والتضليل .. ان النفس هي موطن الهوى ..ومولد نزعات الشر والفساد .. وهي بهذا تفسد على الانسان الراي في التعرف على مايلائمه فليس المقصود بالملائم هو هذا الهوا الذي توسوس به النفس.. ولا هذه الرغبات المريضه الفاسده التي تدعو اليها .. وانما الملائم ما يستقيم على مباديء الحق .. ويجري مع مقررات الفضيله ..مهما كان صغيرا لا يلتفت اليه ولو اختار الانسان رغباته على موازين العدل والخلق .. لسقطت في هذا الاختيار الميول الفاسده .. والرغبات الخسيسه .. ولبقي للمرء بعد هذا ميول سليمه ورغبات ساميه ..كل منها دافع قوي كريم يدفع الانسان الى عضائم الامور وكريمها ان السعاده امر نسبي .. يخضع لقدرات الفرد ..كل حسب امكانيات تفكيره ..ونوازع شعوره ..ودوافع نفسه .. ولكنها مع ذالك قدر مشترك بين الناس فيما يحقق النفع والخير للانسان .. ولمن حوله تلك هي السعاده التي تغمر كيان الانسان وتنفذ الى اعماقه .. لا تلك السعاده التي يجدها كثير من الناس في مائده حافله بانواع الطعام .. او كيس منتفخ بالمال فمثل هذه السعاده لاتعيش طويلا ولاتعمر الا لحضات اشبه باللحضات التي يمسك فيها اللسان بمذاق طعم من الطعوم . -عبد الكريم الخطيب ان التفكير في السعاده يؤدي بالضروره الى التفكير في ما كان من قبل و فيما سيكون من بعد وهذا في حد ذاته يفسد الشعور بالسعاده ولاكن حالة القلق على حض الانسان من السعاده لا تجد لها مكانا في حياة المؤمن لاسباب عديده 00 على راسها 00 ان توكل الانسان المؤمن على الله يلغي قلقه ازاء المستقبل 00 انه يرضى بما يقسم الله 00 وبان حكم الله في حاضره وفي غده هو حكم عادل فالله هو العدل الحكم 00 ومن ثمّ 00 فلا مبرر للقلق الذي يفترس السعاده وهنا 00 يتضح دور الايمان في الحفاض على المشاعر الجميله في الانسان 00 ومن بينها 00 الاحساس بالسعاده 00 وبالتالي 00 الحفاض على ابتسامه نقيه 00 لا يخنقها القلق 00 وهو افة العصر الحديث 0 الذي ابتعد كثيرا عن روح الاسلام , وحاد عن شريعته السمحاء 00 ان سعادة المؤمن لا يحسب الانسان اجلها 00 لانها ناشئه من صلة الانسان بخالقه 00 من محبته له وتفانيه في رضاه 00 وهي محبه لا ترتبط بمناسبه بعينها 00 او بوقت معلوم 00 انها شعور فطري في القلب يبداء معه ولا ينتهي ابدا 00 وسعادة المؤمن بحب الله و بالحب في الله 00سعاده اعماقها ابعد من كل عمق 00 يعرف مذاقها المؤمنون الصادقون , و لا يقبلون لها بديلا 00 يقول الرسول الاعضم عليه الصلاة و السلام ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان : ان يكون الله ورسوله احب اليه من ما سواهما 00 وان يحب المرء لا يحبه اللا لله 00 وان يكره ان يعود الى الكفر بعد ان انقذه الله منه كما يكره ان يقذف في النار ) متفق عليه – ويشيع في الفاضنا الدارجه عن الاتقياء 00 ان فلانا تراه كان في وجهه نورا 00 وهذا النور هو مزيج من الشعور بالرضى و الابتسامه المضفوره في حنايا الوجه 00 فالمؤمن يرتفع فوق الاحزان الصغيره التي تشغل من شغلتهم الدنيا عن الصواب 00 يفكر بثقه في الحياه و الموت 00 ويستقبل بثقته في خالقه كلّ حدث يعرض له 00 ويعرف دوره المحدود في الحياه 00 فلا يتوهم الغرور و الكبر ما ليس مطلوبا منه 00 ولا يدخل في جماعة الضالمين لانفسهم و للناس فيحيا راضيا عن نفسه 00 تحيط به مشاعر الرضى من الاخرين 00 يتوق الى رضى الله و التقرب اليه 00 يقول المفكر الالماني لنسج – ان متعة الانسان لا تنحصر في امتلاك الحقيقه ، انما هي تنحصر في الجهد الذي يبذله من اجل العمل على بلوغها 00 ولا تنموا ملكات الانسان بامتلاك الحقيقه ، بل بالبحث عنها ، كما ان كماله المتزايد لا يتمثّل اللا في المضهر وحده ، و الحق ان امتلاك الانسان للشيء يميل به الى الركون و التكاسل و الغرور ، ولو ان الله وضع الحقائق كلها في يميني ووضع في يساري شوقنا المستمر اليها – وان اخطأناها دائما – ثم خيرني ، لسارعت الى اختيار ما في يساري قائلا له 00 رحماك يا الله ، فئن الحق الخالص لك انت وحدك و ليست تلك الكلمات اللا شعاعا ضئيلا من التوجيه الاسلامي الجليل للمسلمين بدوام التفكر في خلق الله و باعمال العقل في امور الحياه 00 و باخلاص العمل في الارض ليؤدي الانسان رسالته عملا و عباده 00 فيتكامل دوره المنشود 00 و ينعم في لحضات الراحه و التامل بمتعة السعاده و الابتسامه الصافيه فمن اسرع رسل السعاده الى نفوس الاخرين 00 الابتسامه الصادقه النابعه من القلب 00 انها تحقق عدوى الفرح للاخرين 00 حتى قبل ان يعرفوا ما وراء الابتسامه 00 وامّا البسمه الكاذبه فهي صورة سافره من صور النفاق 00 لم نطالع لها اصلا في حياة رسول البشريه ومعلمها عليه الصلاة و السلام 00 فرحمتا بشفاهكم ايها الناس و لتطهر الابتسامات 00 فالله وحده هو الرزاق و بمشيئة الله كل شيء يكون 00 و ليست بمشيئة الابتسامات الرخيصه 00 ترى 00 هل من دعوه الى بسمة الروح التي تجد طريقها الى القلوب ، فهل من عوده الى ابتسامة شريفه 00 نبعها طهر 00 ومداها نقاء 00 فنحن لا نفتقد المثل في الماضي الجميل ولنا على الدوام في رسول الله عليه الصلاة و السلام الاسوة الحسنه 0- حلمي لطف الله . |
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |