|
| ||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||
|
العاطفه و الشهوه بسم الله الرحمان الرحيم يتكوّن الانسان من قطبين ضاهرين هما القطب الموجب والقطب السالب والمراد بالقطب الموجب هنا هو مركز عاطفته وفكره وتقع في المنطقه العلويّه من جسمه وهي صدره وراسه وهو المراد هنا بقطب السعاده - والقطب السالب وهو ما يشمل المنطقه السفليّه من جسمه ويشمل منطقة عورته وشهوته - هاذان القطبان هما اللذان يحددان شخصيّة الانسان حيث فيهما تكمن الغرائز و تحدث النوازع المتناقضه الموجبه والسالبه ، ممّّّا ينشيء الصراع والاختلاف بينهما في مراحل عمر الانسان المختلفه ، ففي طفولته تكون عاطفته منطلقه الى ابعد الحدود، فروحه طاهره ونقيّه، كما ابدعها الله عز وجل ،وهي مملوئه بلاحاسيس والمشاعر الانسجاميّه المتفائله، امّا شهوته فتكون محدوده او ليس لها مفعول ، ولهاذا تكتسب الطفوله معنى البرائه ، ان حياة الطفوله هي اروع ايام الحياه لدى الانسان لان جميع حواسه المختلفه مثل البصر والسمع والذوق والشم والذاكره تكون سليمه كذالك يتمتع بالبهجة والسرور والنشاط والحيويّه والجرئه و الفصاحه لان احاسيسه ومشاعره مملؤة بالمحبه والمودّه والطاعه وكلها تصورات واحلام ورديّه متفائله ومبهجه وذالك لامتلاكه الترابط بين مشاعر النفس المبهجه وخيال العقل الانسجامي الهادئ وهي الحاله التي نستطيع ان نطلق عليها حالة التنوّر وفطرة الله التي فطر الناس عليها وهي اقوم واكمل حاله يتوصل لها الانسان في احاسيسه ومشاعره الانسجاميّه ولذالك يكون سريع الصداقه والموده والتالف مع اقربأه ومع الاخرين وفي جميع اعماله المختلفه يجد المتعه والانسجام والحيويه والنشاط في ادائها ومن منّا لا يتذكّر ايام طفولته المبهجه والرائعه , لذالك قال الله تعالى ( لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ) ) وبوصول الانسان الى سن الاحتلام تبداء الشهوة في الضهور وهي منبع لعدّه اهواء و رغبات خاطئه مثل رغبات التكاسل والاهمال او رغبات التسلط والضلم اورغبات الفوضى والتمرد على النضم المنصفه و البنائه وغيرها كثير من الرغبات الخاطئه وبضهور هذه الرغبات في الفكر و ميول النفس اليها تبتدي المعانا و الالام الفكريّه و النفسيّه للانسان وتبرز المشاكل المعيشيّه و الاجتماعيّه فيحس الانسان بلألم و العذاب وتتحول تلك المشاعر و الاحاسيس الراقيه التي كان يمتلكها في طفولته الى المشاعر المتشائمه والاحاسيس القلقه و الافكار المضطربه ممّا يكوّن الجحيم داخل النفس وهذا بسبب ان الحق و الخطاء لا يلتقيان فبسيطرة غريزة الشهوه و الاهواء الخاطئه عليه بالطريقه الفوضويّه وبتواجدها في وعيه وقلبه يؤدي الى الغاء القناعات المنطقيه الفكريه من عقله وحلول الاوهام والخيالات الوسواسيّه الفوضويّه المضطربه بدلها و من نتائجها الاضطرابات الفكريّه نتيجة التنافر و الصراع بين هذه الاوهام الدخيله و الغير متجانسه مع مهمة العقل المتميز بالفكر و الادراك و المعرفه للحقائق ، وكذالك الغاء عقيدته وقناعاته المترسخه في قلبه المتمثله في مبادي الاخلاص والمحبه والاخلاق والاحترام والنضام وحلول مكانها مبادي الرغبات المتمثله في الميول للفوضى والجحود والوقاحه والضلم والانانيّه الخاطئه والفوضويّه المخربه للالفه والعلاقات الاجتماعيّه المختلفه ممّا يخلق للانسان كثير من المشاكل و الجزاأت مثل العقاب والعداء والاحتقارو النبذ مما يكوّن لهذه الشخصيّه هاله من المشاكل التي لا حصر لها داخل نفسه ومع مجتمعه حيث يبرزالحقد والغيض في نفسه واضطراب و مرض وضعف فكره مما يجعله غير قادر على حل مشاكله وهذا يجعله في معركه دائمه وجحيم في نفسه وعقله ومع مجتمعه وهذا يدمر شخصيّة الانسان العقليّه والعاطفه والجنسيّه والجسميّه حيث تتاثر جميعها وتضعف حسب هيمنة الاهواء وقوّة تاثيرها في النفس وهذا يؤدي في حالاتها الخطيره الى حالة الانفصام وفقدان الوعي والبصيره و الادراك ممّا يصيب الانسان باالعمى المعرفي وفقدان الحس السلوكي مما يوصل الانسان الى درجات من الجهل والتخلف والتوهان وعدم معرفة الحقائق مما يحطم النفس والعقل و يجعل الانسان فاشلا وتائها وفاقدا لكل شيء وهذا سبب تخلف الانسان وقهره وتعاسته وتشتته وتمزقه وضعف شخصيّته وربما يصل الى درجة الجنون ولذالك يكون الرجل الشهواني اللذي يغيب عنه عقله وتسيطر عليه وعلى فكره ووجدانه النوازع الشهوانيّه الفوضويّه و الاهواء الخاطئه الضالمه يكون شبيه الحيوان لانّه مصدر خطرو شر ربما نعاني منه وكذالك لا يمكن تكوين صداقات او مودّه معه من قبل الشخصيات المنضبطه و الملتزمه بالاستقامه والصلاح وذالك لتخلفه النفسي والادراكي ولعدم امتلاكه مشاعر الموده و الاحترام اللازمه لتكوين هذه الصداقه ومن هنا يبداء المنطق والفكر والضمير بالتنبه لهذه المشكله وهذا الخطر الدخيل على النفس و العقل فيقوم بتنبيه النفس واقناعها بان هذه السلوكيات و هذه الرغبات الخاطئه هي سبب المعاناه و العذاب اللذي تعاني منه و ان نجاة و سعادة النفس و بهجتها و تطوّرها يكمن في العقائد و الانضمه المنطقيّه الخيّره المعاكسه لتلك الاهواء ومن هنا تبتدي النفس عن طريق التجربه في معرفة ما يفيدها وما يضرّها وبذالك تعرف وتقتنع بان نجاتها و سعادتها يكمن في الاتجاه الى قطب السعاده وهو العاطفه الايمانيّه الشعوريّه الادراكيّه التي تقنعنا وتلهمنا كل الافكار والمعتقدات المنطقيّه التي تفيدنا و تحل مشاكلنا وعن طريقها نقتنع بان في النشاط و العمل يكمن تطور الحياه و استمرارها وان في رغبات الكسل و الخمول يكمن التخلف و الفقر ودمار الحياه - و ان الاخلاق الطيبه و الاخلاص و احترام الاخرين وصداقتهم ومودّتهم تكمن البهجه و المحبّه والتفائل والرضى وفي رغبات الغرور و التكبرو احتقار الاخرين و الخيانه تكمن العداوه و التنافر وكره الاخرين - وان في الايمان بالله وشكره و عبادته و الاعتراف بنعمه وافضاله و التمسك بهذه الحقيقة الكبرى فيه طمأنينه للنفس و هدوء للفكر و نشوء للعواطف الوديّه النبيله و الاحساس بالابتهاج و الرضى التام وقوّه للفكر و الادراك و ان في رغبات الجحود و الاهمال وانكار الحقائق و جحود نعم الله و افضاله يكمن القلق و الجهل و اضطراب النفس و ضعف الفكر و التبلد التام و من ثم التخلف - وان الانضباط و الصبر على الانضمه العادله البنائه المختلفه فيه اتزان للنفس و تفائلها وقوّتها و احتفاضها بمشاعرها و احاسيسها العاطفيّه وان في التسرّع و الفوضى و الضلم و التعدي على حقوق الاخرين يكمن اضطراب النفس و تشائمها و عدوانيتها وخوفها وضعفها و كابتها وبروز كثير من المشاكل امامها – كما يجب الاعتراف بحقيقه كبرى وهي ان التوجه الى أي من اساليب اثارة الشهوه الجنسيّه بطريقة غير مشروعه وهي الشهوه النجسه الشيطانيّه المحرّمه فيه دمار لكيان الانسان الفكري و العاطفي و الجسدي وهذا من اكبر اسباب تعاسة الانسان وقهره وتخلفه ودمار شخصيّته وان التوجه الى اساليب بناء العاطفه الراقيه وهو يتم عن طريق الصداقه و الترفيه البريء و الايمان و الاحسان و العلم الراقي وبناء الحياه المستقرّه وتحقيق الطموحات الرائعه اضافتا الى المتعه الجنسيّه الطاهره المباركه عن طريق زوجاتنا وما احلّّه الله لنا وبهذه الاجرات السلوكيّّه المتعدده الرائعه تنشرح نفوسنا ونحس بالابتهاج و الانسجام و كثير من الرضى وباكتشاف جميع هذه الحقائق المنطقيّه وغيرها مما يفيد الانسان او يضرّه والاقتناع بها وقبول ما يفيد ورفض ما يضر و القيام بالواجبات المترتبة على ذالك يؤدي الى تطوّر شخصيّة الانسان العاطفيّه والفكريّه والجسميّه الى مستوا يرتضيه الانسان مما يكسبه مشاعر واحاسيس الطمانينه والابتهاج والتفائل والامل والانشراح والمحبه والرضى التي تعين الانسان وتجعله قادرا على شق طريقه في الحياه للوصول للحياه السعيده والكريمه وهذا معناه انتصار العاطفه الايمانيّه الراقيه وهي روح الخير التي تتمركز في اعلى الانسان وهو صدره وعقله وهو ما نستطيع ان نطلق عليه قطب السعاده وهزيمه لروح الشر الشيطانيّه اللتي هي مصدر الشهوه و الاهواء الخاطئه الضالمه الفوضويّه المضرّه ومن هنا يعيش الانسان بروح راقيه ذات مستوا راقي من التطوّر الفكري و الحسي مما يجعله قادرا على النجاح وتحقيق اماله وطموحاته النبيله في الحياه ولذالك قال الله تعالى( لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم – ثمّ رددناه اسفل سافلين - الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون ) صدق الله العضيم ) ان الانسان مخلوق راقي فهو يتميز عن بقيّة المخلوقات بامتلاكه الوعي والعقل والعلم والادراك والطموح والقدره على الابتكار والابداع وهو عرضه لتقلبات مزاجه واحاسيسه بين المحبه والارتياح والابتهاج او بين الغيض والالم والقنوط لذالك يفرض عليه تكوينه الروحي والعقلي ان يكون له طريقه صحيحه ومنهج سلوكي قويم و انضمه يجب التقيد بها ليتمكن من تكوين حياة اجتماعيّه يتخللها كثير من المشاعر والاحاسيس العاطفيّة المملوئه بالمحبه والمودّه والانسجام و التالف والتقدير والاحترام والكرامه ، و لذالك يجب علينا ان ننمي علاقاتنا العاطفيّه الاجتماعيّه المنضبطه لنتمكن من الحصول على احاسيس و مشاعر الاخوّه و الصداقه و المحبّه و الاحترام لان هذه العلاقات الحاصله في لقأت الانسان وتعاملاته لهي الشيء الشائع والذي ياخذ حيزا كبيرا من الزمن و فيها اكبر الفائده و الارتياح والبهجه للنفس وهذا ايضا ما يجب ان يحكم العلاقه و الترابط بين الذكر والانثى و تكوين النضام العاطفي الزوجي واحترام الانثى واعتبارها كائن راقي يجب التعامل معه من مبداء العاطفه التي تعني مشاعر المودّه والاحترام والتقدير وهذا عكس المشاعر الضالمه التي تنضر الى الانثى بمنضار الرغبه والشهوه والهوى ولهاذا يجب ان تخضع الغريزه الجنسيّه للانسان للتكوين العاطفي المستقر والمباديء العادله التي يمتلكها وان تمارس بطريقة عادله و بتنضيم اصلاحي مشروع مبني على المباديء الساميه و ليس فيه ضلم او اعتداء على حقوق ومشاعر الاخرين وما يوفر الترابط العاطفي والتعاون بين الرجل والمراه لخلق حياة طيبه وتكوين حياة مستقرّه ومتطوّره و سعيده لهما ولاطفالها الناتجين من هذه العلاقه المباركه وهي ما يعرف بالزواج الشرعي المفيد كما شرعه الله عز وجل لعباده بحكمته كنضام عاطفي لا تستقيم الحياة الا به ولتنعم وتترعرع هذه الاجيال تحت ضلال هذه المشاعر والاحاسيس العاطفيّه الراقيه ممّا يجعلها تنمو وتعيش بحاله اكثر صلاحا وسعاده مما يجعل المجتمعات اكثر تطورا ورقيّا وحضاره و سعاده وهذا عكس المجتمعات الفوضويّه الشهوانيّه البعيده عن المباديء و القيم حيث تكون اجيالها عائشه في ضلال من الحقد والغيض والاضطراب فتعيش في جو فاسد وبهاذا تصبح مجتمعاتها مضطربه واكثر تعاسة وفسادا واكثر تخلفا روحيّا و اخلاقياوقدأكد تقرير فيدرالي امريكي حديث ان هناك ثلاثة ملايين طفل امريكي فكروا في الانتحار خلال عام 2000 ، وان ثلث هؤلاء تقريبا حاولوا الانتحار فعلا ولكن تم علاجهم سريعا في العيادات الطبية والنفسية . كما اشار التقرير الى ان الاطفال الامريكيين المنتمين لعائلات مسلمة يعتبرون خارج ثقافة الانتحار لتحصنهم بروادع دينية واخلاقية . وارجع التقرير هذا الى " تماسك العائلة وانصياع الاطفال الى أوامر ونواهي ابائهم وايمانهم بالوازع الديني الذي نشأوا عليه منذ الصغر " . واضاف التقرير ايضا الى ان 9 في المائة من المراهقين ممن تتراوح اعمارهم ما بين 12 و 13 عاما لديهم " أفكار جهنمية " عن الانتحار ، وحاولوا " إيذاء انفسهم اكثر من مرة " . اما من تراوحت اعمارهم بين 14 و 17 عاما فكانت نسبتهم الاعلى " 13.7 في المائة " فضلا عن كونهم اكثر الفئات التي تعاني من اضطرابات نفسية وعائلية ومدرسية ، وهم الاكثر خطورة في مشاعرهم وتصرفاتهم العدوانية . الجدير بالذكر أن ميل الاطفال الامريكيين المتزايد نحو العنف وتعاطي المخدرات كان قد آثار قلق العديد من الاوساط الاجتماعية المحافظة في الولايات المتحدة الأمر الذى دفع بالاداره الامريكيه إلى إفتتاح موقع فيدرالي على الانترنت يستهدف لفت انتباه الاباء والامهات الى انحرافات ابنائهم واحاطتهم بمزيد من العطف والحنان وصولا الى شعار " طفل سعيد = عائلة سعيدة " او العكس وهو الاصح - عائلة سعيده = طفل سعيد)كما اشار الباحث تريفور سترامرز الأستاذ في الطب العام والناشط في ميدان التأليف والإعلام في قضايا الصحة الجنسية قال: "إن التسامي أو الزهد يمكن أن يشكل طريقة فعالة ومعقولة، إذ تشير الأبحاث إلى أن الممارسات الجنسية المبكرة تحمل أخطاراً أكبر، وتقود إلى الإحساس بالندم. كما أن المراهقين النشيطين جنسياً يتعرضون أكثر من غيرهم إلى صدمات عاطفية تقودهم إلى الكآبة أو الانتحار". وأشار تريفور إلى نجاح "برامج التسامي" المنفذة في الولايات المتحدة في إحداث خفض هائل لحالات الكابه بين المراهقات. وهكذا المجتمعات الاخرى الغير مستقره تعاني مشاكل اجتماعيه نتيجه الخلل في السلوك الاجتماعي لذالك يجب الالتزام بالمباديء و الاخلاق و الحقائق الصحيحه و المفيده و التقيد بها لان فيها حريتنا و تطورنا و سعادتنا و تحررنا من المشاكل والعذاب و التخلف و التعاسه ولذالك يجب ان تخضع شهواتنا للنضام العاطفي الراقي اللذي نمتلكه وان نلتزم بنضام رب العالمين و شريعته اللتي فيها كل صلاح و سعاده للانسان حيث قال سبحانه ( قد افلح المؤمنون – الذين هم في صلاتهم خاشعون ... – والذين هم لفروجهم حافضون – الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فئنهم غير ملومين – فمن ايتغا وراء ذالك فئلائك هم العادون ) صدق الله العضيم .وبذالك نبقي مشاعرنا واحاسيسنا وعواطفنا وحياتنا في مستوى راقي ومتطور من السعاده والبهجه والارتياح |
|
|
|
| |
|
|
|
|
|
|
|
|
| |
|
|
| |
|
|
| |